دعوة النشر للاطفال
دعوة النشر للاطفال
بقلم :أحمد حمدى حسن
دعت اتفاقية حقوق الطفل التى وقعت عليها العديد من الدول والبلدان للاهتمام بنشر أدب الأطفال ،أهتمام من قبل الدولة بكافة مؤسساتها وسلطاتها ، وهذا ما دعانا لنبدأ العرض بالاتى :
قيل لنجيب محفوظ لماذا لا تكتب للأطفال ؟ فقال هذا صعب جدا وقد حاول توفيق الحكيم الكتابة للاطفال فى أخر حياته ولكنه لم يدعى النجاح
وذلك لان الكتابة للاطفال بها التزام اخلاقى وقيمى والحث عليها ينبع ايضا من قيمة من أهم القيم وهى كرامة وقيمة الانسان بصرف النظر عن انجازاته او اعماله
على كاتب أدب الأطفال الالتزام بالمبادئ والقيم المعلنة فى الأعلان العالمى لحقوق الانسان وفى اتفاقية حقوق الاطفال اى الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة .
وبما اننا مجتمعات اسلامية فأن أول درس أسلامى أصولى أخذناه فى مدرسة الأسلام ، أن مقاصد الشرع أى الأسباب والمبررات التى أتى من أجلها الشرع خمسه، مشبعة بروح المصالح العامة هى : حماية والدفاع عن وتنمية ( الدين ( الكرامة والحرية الانسانية ) والنفس ( الحياة ومقوماتها ) والعقل ( المعرفة ) والنسل (العرض والاطفال ) والمال (الثروات القومية والخاصة ) )، بل والأهم أن ثالث مصادر التشريع بعد الكتاب والسنة هو الاجماع واجماع العالم فى اعلان حقوق الانسان واتفاقية حقوق الطفل اجماع معتبر لا شيمة فيه ولا يتعارض مع الشرع الحكيم .
والغريب ان نشر واعلان والاعلام بمبادئ حقوق الانسان ولاسيما الطفل تعانى من ندرة فى عالمنا العربى والاسلامى رغم ان احد حقوق الانسان ان تعمل الدول على نشر هذه الاعلانات والاتفاقيات على نطاق واسع وبكل الطرق حتى تصل لوعى كل مواطنيها ولكن لان الاستبداد والسلطوية حالت دون توعية الانسان بحقوقه والطفل بحرياته فمازلنا نعانى من التعتيم على الوثائق الاجماعية العالمية وهذا ما دعانى فى هذا البحث للحديث عنهما .
لن أتحدث كثيرا وسأدخل مباشرة لقيمة القيم ومداد كل حقوق الانسان والطفل وهى قيمة كرامة النفس الانسانية وقدرها فقد كرمنا الاسلام بان اوضح حقيقة هذه النفس من انها فيها من روح الله ما يكفل لها تقديس كل الكائنات فالملائكة تسجد للانسان ويقول الله لقد كرمنا بنى ادم اى ان الاسلام لا يتعارض مع قيمة كرامة النفس بل يحلق بها فى افاق من التقديس تلك الكرامة وذلك التكريم الذى لا نتذكره الا عندما نقول " اكرام الميت دفنه " الا يكون من الاولى ان اكرام الحى رعايته ان "جمعيات تكريم الانسان " فى الوطن العربى تنشغل عن تحقيق كرامة الانسان باعداد سيارات لدفن الموتى الا يكون الاولى الاعداد لتكريم الاحياء
ان كل الاحياء لهم كرامة فى التصوف الاسلامى وكرامة الكرامات للانسان اى كان لونه او شكله او عنصره او جنسه او لغته او دينه او رأيه او اصله القومى او اصله الاجتماعى او ثروته .
صدقونى مازلنا نفرق بين الناس فى الكرامة بعلة اعتبارات قبلية او اعتبارات الثروة او التعليم بمعنى الشهادات التى تكسب صاحبها وجاهه اجتماعية ان قيمه مثل ان الناس سواسية كاسنان المشط تختفى فى ظل مجتمع نقدس فيه النفوذ والسلطة والمال ويهضم حق المستضعفون من ضعاف الاصل والنسب او الفقراء او من لم تؤهلهم ظروفهم لنيل الشهادات التعليمية كلنا نتساوى فى الحقوق انسينا تلك .
عجبا لدين يكون فيه الدستور" لا اكراه فى الدين افأنت تكره الناس حتى يكونوا مسلمين " الله كفل الحرية حرية المعتقد لكل البشر ومازلنا نقيد انفسنا ونضبط مجتمعاتنا فى كل الامور حتى الامور الاتفه من العقيدة ، انها لأفة الاستبداد التى ذرعها اعداء الله واعداء الاسلام باسم لكل حرية حدود وقيود انها خرافة سلطوية لا حدود للحرية كل حر ما لم يضر غيره او يجبره على فعله او قوله لا يرضها
انها مبادئنا قبل ان تكون مبادئ الاجماع العالمى الحرية والعدالة فالعدل صفة من صفات اللله واهل العدل والتوحيد هم اهل اللاهوت الاسلامى او علم الكلام الذى اختاروا لعقيدة الاسلام العدل قبل التوحيد فالعدل اقيم من التوحيد وبه يعرف التوحيد فلا عدل اذن لا توحيد هكذا فهمت العقيدة الاسلامية العدل ميزان الكون كله ولا استقامه لهذا الكون دون العدل واعطاء كل ذى حق حقه والقصاص الذى كتب فى الوصايا العشر واقدم الرسالات السماوية .
اتجعل فيها من يفسد فيها بالظلم طبعا ويسفك الدماء ان الله يراهن على الانسان الا يسفك الدم فسفك الدم اى كان حرام كحرمة يومنا هذا فى بلدنا هذا ان اهم مقصد فى الشريعة هو حماية النفس الانسانية وديننا ينبهنا لا لسفك الدماء فالسلم هو جوهر الاسلام فالمسلم من سلم الناس من لسانه ويده بعد كل ذلك ما قولنا على تلك الدباجة للاعلان العالمى لحقوق الانسان
الكرامة لجميع اعضاء الاسرة البشرية والمساواة فى الحقوق اساس الحرية والعداله والسلم
ان اهداف الاعلان هى اهداف الاسلام وهى تحقيق الرقى الاجتماعى اى اعمار الارض ورفع مستوى الحياة اى التنمية الحقة .
السلم الكرامة التسامح الحرية المساواة الايخاء ذلك هو الحد الادنى من القيم الذى يتفق عليه البشر ورغم ذلك يخونوا هذا الاتفاق فى كل لحظة فيصبح عالمنا مليئا بالدماء والمظاليم والمظالم والظلمات والمستضغفين من البشر ولان الناس يدركون ذلك سنجد عبارة مكتوبة فى اتفاقية حقوق الاطفال
ترعرع آملا (فى الالتزام بهذه القيم والمثل العليا على مستوى زرعها فى النشئ والصغار ومتناسقا اى يوفر للطفل قدره على التكيف وسط هذه الغابة الانسانيه وبداخله ضمير يقوده ينام احيانا ولكنه لا يموت ينام من اجل استمرار بقاؤه يالها من مهانة ضد كرامته ولكن هكذا الناس تعيش انها الحياة الدنيا بعيدة عن المثاليات خلاصة القول المراد الجمع بين المثالى والواقعى اى ان نآمل فى الخير فنربى ابنائنا على القيم والمثل العليا عل زمانهم احسن من زماننا ولا ننسى ان نشق لهم طريقا ليشقوا طريقهم فى الواقع متكيفين مع الحياة الرديئة الى حين يأتى من ينظفها ويالا العجب انه الانسان ولكن لا شك فى مرحلة ارقى من مرحلتنا هذه بكثير ولو بعد ملايين السنيين فالخير سيعم لان الله لن يخسر رهانه على البشر امام الشيطان وسيكون كل الشرور اخطاء يتعلم منها الانسان ليرقى روحيا واخلاقيا لمرتبة تجعل الملائكة يسجدون له هذا املنا فلنحلم .
فى مرحلتنا الانسانية هذه يعيش الانسان فى اسر وهى البيئة الطبيعية له وعلى هذه الاسر ان تحقق له النمو والرفاهية وان يسودها مناخ لا يسود العالم الواقعى اطلاقا ولكن يخلق فى الاسر الصغيره جدا وبعيدا عن ضوضاء العالم النجس ان المناخ الاسرى يسوده السعادة والمحبة والتفاهم
من اجل كل هذا كانت حقوق الطفل . احد الروافد الاساسية لبحثنا هذا عن القيم . وان شئتم هو تار بايت عن موضوع حقوق الاطفال اقحمت فيه الادب والقيم كانت كلمة السر فى هذا العبور الاقحامى .
فأصارحكم القول بأننى لا أظن أبدا أننى أبتعدت كثيرا بحياتى او فكرى او معتقداتى او سماتى الشخصية او عقلى وطريقة تفكيرى عن مرحلة الطفولة ، بكل ما دار فيها من احداث او لعب او وهم او أمنيات او أحلام او مشاريع ، بل ولا اصدق كم التغيرات الجسيمة التى وقعت على صورتى منذ كنت طفلا ، وكذلك كم التغيرات التى حدثت فى البيئة المحيطة لى ، ولا أعلم متى ستنتهى طفولتى هذه الذى أستمرت الى أكثر من أربعين عاما .
ربما كما يقول الدكتور زويل ان العقل العلمى متشبث دائما بمرحلة الطفولة حيث محاولة اكتشاف العالم مستمرة لدى العالم ، واحسب ان ذلك ما حدث فكمية الاسئلة الحائرة التى طرحتها وانا طفل عن نفسى او عن العالم مازالت تطاردنى دون اجابة حتى الان ، ويقول البعض ان سن الرشد الحقيقى هو الاربعين عاما حيث هو سن نزول الرسالة على النبى محمد صلى الله عليه وسلم ولا اعلم متى سأصل لسن الرشد .
وجدت هذا ضروريا جدا ان اتحدث فيه حيث أثار ذهنى وأنا صغير قضية تهم كل الاطفال المثقفين انها قضية حقوق الطفل ، ووعدت نفسى مهما اكبر ان اظل عند نفس القضية مدافعا عنها ، ولا اقول اننى اصبحت اليوم شابا يافعا وانسى حقوق الطفل الذى يهضمها ويتجنى عليها الكبار .
فانا اعتقد فى قول الله تعالى ( ولقد خلقنا الانسان فى احسن تقويم ) اى ولد الانسان ناضجا فى اكمل صوره له وان كان ينقصه بعض مظاهر النضوج البدنى او النفسى ، وان كانت تنقصه بعض الخبرات و المعارف الذى قد لا يكتسبها لو لم يتعرض لها فى حياته اصلا ، وكم من كبير لا يعرف ولم يمر بخبرات ربما طفل يعرفها او مر بها و بخبرات اقوى منها .
وكانت حقوق الطفل بالنسبة لى الا يتهاون احد فى حقه كانسان كامل اويعتدى عليه ماديا او معنويا ، وكذلك الايستصغره احد ويحقره او يسخر من عقله او يحاول تضليله او خداعه او الكذب عليه . والسنة النبوية اعتبرت الكذب على الطفل حرام حرام . اويمنعه من اى شئ باى دعوى ، ولكن مع ازدياد الوعى بالعالم ، اكتشفت ان هذا العالم الذى نحيا فيه لا يناسب الاطفال لأنه ببساطة عالم غير نظيف على المستوى المادى والمعنوى ، وأصبحت انادى بعالم نظيف مثالى يجدر ان يعيش به الاطفال هؤلاء الكائنات الملائكية النورانية التى تملك الروح الانسانية فى اوج صفائها وتألقها
يتبع بمقال أوهام المسرح وعبادة البطل
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

تعليقات
إرسال تعليق