أوهام المسرح وعبادة البطل

 


أوهام المسرح وعبادة البطل



بقلم :أحمد حمدى حسن حافظ 

يحدثنا فرانسيس بيكون – الفيلسوف الفرنسى ابو المنهج العلمى الحديث وصاحب الاورجانون الجديد - عن أربعة من الأوهام ، تلك الأوهام (أى الخرافات التى لا اساس لها من الصحة ) التى وقفت فيما مضى ويبدوا فيما سيأتى حائلا دون احداث التقدم العلمى المنشود ، حائلا دون تحرير المنهج العلمى ، هى أوهام مطبوعة فى الجنس البشرى بفعل الغريزة والاستهواء ، وهى أوهام الجنس والكهف والسوق والمسرح .

 وما يهمنا هنا بالتحديد من تلك الأوهام هى الأوهام التى تتعلق بالأبطال ، فالمسرح هو المكان الذى نشاهد فيه حضور الأبطال ونتأثر بهم ونتوحد معهم ، الابطال يملئون الحياة انهم أبطال الفكر والفلسفة والعلم والادب و الفن والسياسة والمجتمع  أى أبطال مسرح التاريخ الانسانى الحي ، ولذا اطلق  بيكون على تلك الأوهام التى تتعلق بتأثرنا بالابطال أوهام المسرح فكثيرا ما يتأثر الناس ولاسيما الباحثون المحايدون المفترض بهم الموضوعية بقصص وتجارب وخبرات أشخاص عانوا او كافحوا من أجل نشر آرائهم ونظرياتهم . فتؤخذ منهم الاراء دون سؤال او فحص او اختبار . وهذا خطير على المنهج العلمى المحدث للتقدم الانسانى .

ان قصص السابقين او اساطير الاولين هى التى تشكل عقليتنا العلمية بل والمعرفية  وهى تربة خصبة من الوهم المعيق لتطور التفكير العلمى الموضوعى والمجرد . خاصة اذا علمنا ان بالانسان نزوع طبيعى واستهواء لعبادة الابطال .

ففى مرحلة الطفولة المتأخرة لدى الانسان تشيع عبادة الأبطال ، كأفراد مرجعين أو قدوة للتأسى بهم ،  فلابد من بطل للانسان فى هذه المرحلة يتوحد معه ويحاكيه فى فكره وسلوكه ، وخاصة اذا كانت المحاكأة والتقليد غريزة بشرية اساسية ، و يكون البطل موضع الإعجاب والتقدير والاحترام  .

وكثيراً فى الحالات العادية ما يكون هذا البطل من عالم الهلس (ابطال الرأسمالية فى مرحلتها الاخيرة )  كلاعب كرة قدم ، أو عارضة ازياء  أو ممثلاً تليفزيونياً أو ممثلا سينمائياً . وهو ما سأسميه البطل الواقعى الذى يعيش حياتنا هذه ، واحيانا اخرى يكون البطل من صنع الخيال والابداع الفنى الانسانى ؛ كبطل فى قصة او رواية اومسلسل او فيلم او سمع عنه من خلال سيرة ذاتية تدعى الواقعية  لمفكر او فنان او فيلسوف ، وقد يكون من الضرورى ان نقف فى وجهه الافتتان او السحر بهؤلاء الابطال الواقعيين عبر النوع الثانى من الابطال والاهم ان نقدم للطفل نموذج ايجابى للبطل يدعم فيه القيم الايجابية  .

وهنا تظهر مشكلة البطل المثالى فى مقابل البطل الواقعى وهى مشكلة تربوية هل نقدم لأطفالنا قيم ايجابية ومثالية والمفترض منهم اننا نجهزهم للعيش فى عالم واقعى تنتفى عنه المثاليات ونطلب منهم التكيف معه ان مشكلة مثالية البطل عندما نتحدث عن ابطال خيالية ونصنعها هى مشكلة التربية عموما فى عصرنا هذا . وخاصة اذا كانت قصص وأدب الاطفال هى أهم اساليب التربية وخاصة اذا كانت التربية بالقدوة أى البطل هى اهم الاساليب التربوية المجدية مع الاطفال .

       يقول احد الباحثين " ان اهتمام الطفل بالشخصية القصصية نابع من أنه يبحث دائماً عن أشياء يقتدي بها، ويرى فيها نفسه، ويحقّق من خلالها رغباته وطموحاته. ولابدَّ للشخصية القصصية من صفات تلتقي رغبات الطفل وحاجاته، وإلا فإنها تخفق في التأثير فيه. ولهذا السبب تحتاج قصة الطفل إلى الاهتمام بشخصية من الشخصيّات، بحيث ترفعها إلى مرتبة(البطل)، وتُبقي الشخصيّ‍ات الأخرى دائرة في فلكه. وبتعبير آخر، فإن البطل شيء رئيس في قصة الطفل، وكل قصة تخلو من البطولة الحقيقية تجعل الطفل يُصاب بخيبة أمل كبيرة. ذلك لأن البطل يُجسِّد آمال الطفل ورغباته، فإذا كانت الشخصيات متساوية في أهميتها أو مألوفة في الواقع، أو تفتعل المغامرة في الفضاء البعيد، خلت القصة من بؤرة شعور مركزية يقع الطفل فيها ويتمركز حولها ويقارن الآخرين بالاستناد إليها.

اذن يمكننا ان نقول عن أدب الأطفال انه مسرح الأبطال ولكن على أى أساس قيمى ستلعب هذه الابطال هذا هو سؤال بحثنا المتواضع


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة